الرئيسية راسل الموقع منتدى الحوار  عرف بنا
القائمة الرئيسية
من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 7 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
ضع اعلانك هنا
مشاكل مغترب - بقلم: شاكر الاشول
PHP-Nukeظهر الوجوم والحزن جلياً على وجه ناصر ويده تأخذ الممسحة لتنظف زجاج ثلاجة الأجبان واللحوم الجاهزة. راحت يده تتجه من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين في تكرار يزيد من لمعان ونظافة الزجاج والصفيحة المعدنية التي ترصع طرفها العلوي.وقف الزبون بصمت ينتظر أن يفرغ ناصر من عمله الذي استحوذ على اهتمامه أو أن يستيقظ من عمق تفكيره وسرحانه. لكن هذا السرحان لم يستمر فقد جاء صوت ناجي، زميله في العمل، ليكون كالماء البارد عندما يصب على النائم فيوقظه بجملة تنبيهيه، "شوف الزبون أيش يشتي." ألتفت ناصر إلى الزبون وسمع طلبه وباشر بإعداد سندوتش لحمة الدجاج، الذي جعلها ناصر محاطة بأوراق السلطة والطماطم والمايونيز بعد أن أضاف إليها بعض البهارات بخفة وسرعة ومهارة تشهد أن هذا واحد من الآف السندوتشات التي عملها وتفنن في صنعها ناصر للزبائن.

ناصر فنان في صنع السندوتشات، يشهد له أصحاب المحل الذي يعمل عندهم لمدة أربع سنوات في نفس المحل وفي نفس المنطقة ويشهد له زبائن هذا الحي اللذين يتذوقون فنه في كل سندوتش يعده ناصر الذي يدعوه البعض "ناز" أو "ناس" اختصاراً.

تظهر ضحكة ناصر وتنطلق كلماته ويتقبلها الزبائن ويبادولونه الكلمات والضحك، لكن ما إن يخرج الزبون حتى يكسو وجهه غطاء حزن الهم الداكن، ووتتلاشى الإبتسامات وتخفت الكلمات ويعلو صوت الصمت، والتفكير في الحسابات، في السنين الماضيات والسنون الآتيات، في كروت التلفونات، وفي الإخوة والأخوات، في طاعة الإب والأم ونصيب العمات والخالات، في شراء العرصات، وإرسال الهدايا والأدوات، في صرف الدولارات، وفي ثمن السيارات، في المقوت والقات، وثمن تذاكر الطائرات. في رأسه كل الحسابات، حساب الدقائق والثواني والساعات، حساب الأحلام والطموحات، وحساب الآهات والحسرات، حساب النوم، وسهر الليل، وقيام الصبح وعمل وعلم السندوتشات، حساب لو كان، وحساب لو أنني، وحساب لوعملوا، وحساب لو وفرت ,حساب لو صرفوا، وحسابات لا يملك لها إلا الأرقام بعد أن قدم للآخرين فيها الاختيارات.


هذا ناصر الواجم الحزين المهموم المغموم الغرقان في المشاكل كما يقول وهو يحدث صديقه ناجي:


ناصر: "من أين أبدأ يا ناجي"



ناجي: "من البداية يا ناصر"



ناصر: "صاحبك مهموم، المشاكل من فوقي ومن تحتي"



ناجي: "يعني سندوتش مشاكل"



ناصر: "بالضبط! كثرت المشاكل وكبرت، ما دريت من أين أجي لها، من الشمال أو من اليمين"



ناجي: "من أين جاءت المشاكل"



ناصر: "أنا غريم نفسي بنفسي"



ناجي: "اذكر الله والمشاكل تنجلي"



ناصر: "لا إله إلا الله، قد حتى زيدت الصلاة هذه الأيام، لكن تلفونات البلاد زادت، والديون تخف، ولم تختفي"



ناجي: "إحمد الله أنها تخف"



ناصر: "صحيح! لكن تعرف كيف ابن آدم طماع، وجشع"



ناجي: "بس الذي يشوفك مهموم يا ناصر يفكر إن معك مشكله كبيره لا قدر الله"



ناصر: "ومن قال إن مشكلتي صغيره يا ناجي، أنا مديون خمسين ألف دولار"



ناجي: "خمسين ألف دولار بس، يارجل المثل يقول ماقُطع راس بدين"



ناصر: "بس أشتي أدفع للناس حقهم أرتاح"



ناجي: "وأيش عملت بالفلوس هذه"



ناصر: "هذا باقي الدين يا ناجي، اشترينا أرضية في عدن وخلصنا العمارة حق صنعاء سبعة طابق وزوجنا إخوتي الصغار، والوالد يحاول يشتري لنا مزرعة في تهامة، والوالد متمشيخ بالبلاد وعليه ومسؤولية"


ناجي: "يعني الوالد شيخ وصرفته كبيرة؟"



ناصر: "الوالد كان مغترب وبعدما دخلت روح وأنا الآن أحاول أن أدعمه وأرسل له الفلوس وهو يصلح لنا و أنا وإخوتي نرسل له الفلوس من شأن يرتاح"



ناجي: "يعني أنت واخوتك تشتغلوا، وتعملوا الآف الدولارات وترسلوها لأبوكم وهو يتمشيخ بالبلاد، ويعمر لكم العمارات، ويشتري لكم المزارع والعرصات، ويركب أفخ السيارات، وأنت مهموم مغموم وغرقان في الحزن والاكتئاب كأنك أنت وأسرتك فقراء معدمين لا حول لكم ولا قوة"

وتابع ناجي وقد ظهر انفعاله بعد أن عرف كل القصة:



"بينك وبين الجنان شبران، وعايش في الحزن والحيرة وأبوك شيخ البلاد، وسيارته آخر موديل، ومصروفهم ألفين دولار في بلاد الناس أصبحوا يحلموا بجناح الدجاجة وقطرة الماء،



أتق الله وقل الحمدلله على النعمة"


قاطعه ناصر: "يا ناجي، الدين الذي عندي للناس متعب لي"


ناجي: "الذي يتدين يصبر، والذي يشتي يتمشيخ يحسب أيش معه، والذي يشتي يعمر يعرف ثمن العمارة، والذي يشتي يزوج يعرف قيمة جربة القات، والذي يشتي يرسل للناس في اليمن يعرف أن سؤالهم أيش معك مش أيش فيك، أو أيش الذي متعب لك؟"


ناجي: "يا ناصر يا أخي، لا أحد يروح الحج ويشتكي من الزحمة، كل شي في الدنيا له ثمن، وثمن المشيخة، والعمارات، والأراضي والعرصات الدين والهم وإذا أصبحت هذه مشاكل تنغص على الواحد حياته، وأيامه ودقائق عمره، أصبحت مشاكل جنان، وتدي الجنان، نسأل الله لنا ولك السلامة
أرسلت في الأحد 15 مارس 2009 بواسطة admin
 
دخول
الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.
روابط ذات صلة
· زيادة حول PHP-Nuke
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن PHP-Nuke:
المنهجية والتعاون بين الجمعيات اليمنية ضرورة ملحة

تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

"مشاكل مغترب - بقلم: شاكر الاشول" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
تعريب سوفت ار