معاناة أخرى يعانيها المغترب اليمني في أمريكا إلى جانب مرارة الغربة، فبسماعهم خبر تفجير السفارة الأمريكية بصنعاء، يهرعون جميعاً إلى شاشة التلفاز وصفحات الإنترنت لمتابعة هذا الخبر المؤلم الذي يعود عليهم بالضرر الكبير حسياً ومعنويا، ويخرجون إلى مقرات أعمالهم مطأطئي الرؤوس حزناً ألا يجدوا ما يقولون، يفكرون كيف يقابلون أصدقاءهم الأمريكيين.
وتوضيحاً للصورة أكثر، استطلعت "المصدر" آراء عدد من المغتربين اليمنيين في أمريكا في عدة ولايات، حول التفجير وحجم الضرر الذي يتعرض له المغتربون جراء هذه التفجيرات، فكانت البداية مع حامد محمد -
موظف في شركة برمجة أمريكية- حيث يؤكد حزنه الشديد وأسفه البالغ لما جرى من تفجير للسفارة الأمريكية بصنعاء، موضحاً بأن المعاناة تزداد بالنسبة له ولزملائه المغتربين، خاصة وأن الأمريكيين عادة ما يناقشون اليمنيين في جانب "الإرهاب" ويحاول اليمنيون تبرير هذه العمليات على أنها اجتهاد فردي من قبل بعض المجموعات الشاذة التي تفهم دين الإسلام بالشكل الخاطئ.
وأضاف: "نواجه مرارة غير محتمله حينما نعامل على أننا مصدر رعب وخوف بالنسبة للأمريكيين، حتى إن البعض يتحاشى التعرف علينا أو الدخول معنا في علاقة عمل، خشية أن يصاب بضرر"،
مؤكداً تثبيت القاعدة الموجودة مسبقاً لدى الأمريكيين حول علاقة الإسلام بالإرهاب.
أما جمال المريسي- طالب جامعي- فيقول " كمغترب حقيقة أتألم كغيري من المغتربين عند سماع مثل هذه الأخبار. هذه الأعمال ليست من الإسلام في شيء ولا من العروبة ولا الإنسانية، لا تخدم الوطن ولا المواطنين بل تلحق الضرر بالجميع، و أرفضها وأدينها بشدة، أسأل الله أن يكفينا شر من يقومون بمثل هذه الأعمال الإجرامية ومن يقفون وراءها".
وعن حجم الضرر الذي يلحق باليمنيين المغتربين في أمريكا يقول جمال " نحن المغتربين أكثر المتضررين من مثل هذه الأعمال اللاإنسانية" لافتاً إلى أنهم يعيشون "سفراء لديننا ووطنا وهذه الأعمال تأثيرها أسوأ على ديننا الإسلامي، فالصورة أصلا مشوهه من قبل وهذه تزيد الصورة سوءا".
مؤكداً في حديثه لـ "المصدر" أن مثل هذه الأعمال "تقف عثرة في طريق المنظمات الدعوية والمؤسسات الإسلامية التي تسعى إلى تصحيح صورة الإسلام في هذه البلاد"
وحول ردة فعل الأمريكيين حين يسمعون مثل هذه الأعمال يؤكد جمال بقوله "كيف تتوقع ردة فعل مواطني دولة استهدفت سفارتها، لا شك أن كل من سمع الخبر مستاء منه ويدينه ويستنكره"، لافتاً إلى أن كثير من الأمريكيين قد تعود على سماع أخبار كهذه بسبب الأحداث المتتالية في العالم ولكن صدقني – والكلام لجمال- أغلب الناس أعينهم تنتظر وتتساءل.. متى سننتهي من كابوس الإرهاب!".
شموع – طالبة يمنية في أمريكا- تؤكد أيضا ما ذهب إليه جمال في أن مثل هذه الأعمال تعود بالضرر الكبير على المغتربين وعلى الإسلام والمسلمين بشكل عام، مضيفة "تكرار مثل هذه العمليات تجعل الشعوب هنا تنظر إلينا نظرة خوف وتوجس، وربما حقد وكراهية".
وتلفت شموع إلى نوع الضرر الناتج عن مثل هذه التفجيرات حيث تؤكد أن الضرر "يكون من عدة جوانب، معنوية وحسية،فيكفي أن تتغير نظرة المجتمع لك، وينظرون لك وكأنك عدو لهم بمجرد أنك عربي مسلم، وقد يتعرض البعض للمضايقة وربما تهديد حياته كانتقام لما يجري".
وتضيف "يزداد كذلك التعامل معهم من حيث التعقيدات وزيادة الإجراءات وتوقفها أحيانا، خاصة لمن لهم معاملات في الوزارات الحكومية، والبعض معاملاتهم قد تكون لها سنوات وينتظرون إنهاءها بفارغ الصبر ثم تأتي هذه الاعتداءات لتزيد الأمور تعقيدا، وقد يخسرون مبالغ إضافية إلى المبالغ التي دفعوها، فلا نقول إلا حسبنا الله على من كان السبب".
وتطرقت شموع إلى الاستياء الشديد الذي يعتري الأمريكيين عند سماعهم بهذه الأخبار وهو ما يؤدي إلى تزايد الكراهية للعرب والمسلمين، مضيفة "الأمريكيون هنا مهتمون كثيرا بما يجري، خاصة فيما يتعلق بحوادث الإرهاب، حتى أن بعض المغتربين لم يسمع بالخبر إلا منهم".
وعن دور المغتربين اليمنيين في مواجهة هذا الحدث تقول "تكون المواجهة فيها شيء من التوتر عند من لا يستطيع توضيح الأمور، لكن ينبغي علينا أن نبين لهم أننا لا نؤيد هذا الأمر بل نستنكره بشدة، ونوضح لهم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من فعل فئة ضلت عن الطريق السوي مثلها مثل أي عصابة من عصابات الإجرام في العالم"، مضيفة "كما يجب أن نبين لهم أن ديننا يحث على التسامح والتعايش السلمي، وقد حفظ حقوق أهل الذمة، وهم من يسكنون في ديار المسلمين من غير المسلمين، وأعطاهم الأمان على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وتوعد من يعتدي عليهم بغير وجه حق، فليس من العدل والحكمة أن تعمم جرائم هذه الفئة على جميع المسلمين وتنسب أفعالهم للإسلام وهو منها براء".
أما محمد – موظف يمني في أمريكا- فيقول "وددت لو أرجع إلى بلدي اليمن حرجاً من عتاب زملائي الأمريكيين غير المسلمين"، مؤكداً أنه ليس من السهولة أن تقنع الأمريكيين هنا ببراءة الإسلام من مثل هذه الأعمال، لكن جهوداً مضنية من قبل منظمات إسلامية تبذل لإقناع البعض أو حتى توضيح وجهة نظر إسلامية أخرى غير متطرفة.
ويقول محمد – الذي أُجبر على الاغتراب بسبب سرقة أرضه وبيته في اليمن- إن ابنته فضلت عدم الذهاب إلى المدرسة ليومين أو ثلاث حتى لا تتعرض لمضايقة أو استهتار من قبل المتطرفين في المدارس الأمريكية، مؤكداً استغلال بعض المتطرفين لمثل هذه الأحداث لتثبيت الصورة المشوهة للإسلام في أذهان الأمريكان".
منقول