
اليمني الآمريكي نت /نيويورك
تظل الأحداث المؤسفة وحدها مسؤولة عن إيقاظنا وإجبارنا على التوقف على واقع جاليتنا وتظل عمليات القتل التي يتعرض لها أبناء الجالية وراء استدراكنا لخطورة العمل في الدكاكين , ولكن طبيعة هذا الاستدراك مؤقتة فسرعان ما ننسى وسرعان ما نعود نفكر بنفس الطريقة , الطريقة التي لا يود أحد أن يستبدلها ,الطريقة التي جعلت من الدكاكين مصدراً من مصاردر الرزق المهمه وجعلت الدكاكين تمثل حلا لأغلب مشاكلنا .
قبل حوالي أسبوعين قتل اثنان من أبناء هذه الجالية في منطقة ممفيس في الجنوب , وذهبوا كما ذهب من سبقهم من أبناء الجالية ضحايا الإجرام , و اللصوصية التي نعرض أنفسنا لها عندما نختار أن تكون دكاكيننا في أخطر المناطق وأسوأها أمنا. لقد صاحب تزايد عدد أصحاب الدكاكين من أبناء هذه الجالية تزايد في عدد القتلى الذين ذهبوا ضحايا طلقات نارية ,غبية .عشوائية , مطلقها أغبى من أن يدرك فداحة عمله وكبر جرمه . لا يدرك مطلقها أن رصاصة ستتعدى في اختراقها الجثة الهامدة أمامه لتسافر آلاف الأميال دون أن تفقد من سرعتها وقوتها لتصل إلى قلوب أهل ضحيته , فتصيب الابن والأب والأم والزوجة وتخرق هذه الرصاصات قلوبهم لتتركها باكية دامية , تملؤها الحسرة والندامة ماداموا أحياءًا.
اليمنيون أكثر تعرضا للقتل
أبناء جاليتنا يتعرضون للقتل أكثر من أي جالية أخرى لأن أبناء الجالية اليمنية هم أكثر الناس مغامرة ومخاطره فنجد أن إخواننا يبحثون عن أسوأ المناطق لفتح الدكاكين فهي بالنسبة لهم لدكاكين المربحة, وحقيقة الأمر أنها هي الدكاكين التي يسهل العمل فيها ويسهل فيها ارتكاب المخالفات القانونية إلتى عادت ما تمر دون أن تكشفها الأجهزة الأمنية والقانونية الغافلة عن تلك المناطق التي تتميز بخطورتها.
وبالنهاية نجد أننا نتعرض للخطر والقتل على أيدي اللصوص والمجرمين ونرتكب في نفس الوقت جرائم تجعلنا أعضاء فاسدين في هذا المجتمع الذي نعيش فيه أغلب أيام حياتنا. هذا المجتمع الذي نحصد منه لقمة عيش لنا ولمن تركناهم وراءنا.
المستقبل في هارلم أو في ممفيس
يظل مستقبل اليمنى دكان في هارلم في نيويورك أو في ممفيس أو في ألاباما, وهكذا جيل وراء جيل لا نغير من أسلوب حياتنا ومصادر رزقنا الا المناطق التي نفتح فيها الدكاكين , ونظل كما نحن جيل اليوم , مثل جيل الأمس, الذي لا يبشر بتغير كبير لجيل الغد.
ما الذي تغير بنا ؟ آباؤنا جاءوا بالخمسينات والستينات , ما الذي تغير في تركيبه جاليتنا , في مستواها العلمي , في مركزها بين الجاليات الأخرى ؟ أين هم أبناء جاليتنا من هذا المجتمع ؟
أين هم أبناء جاليتنا مقارنة بأبناء الجاليات الأخرى ؟ هذه أسئلة يجب أن نواجه أنفسنا بها , إذا نحن أردنا أن نغير واقعنا .
ولعل السؤال المهم هو : هل نود أن تظل حياتنا بالأسلوب التي هي عليه الآن , هل نود أن تكون حياتنا هامشيه كما هي الآن ؟ نعيش حياتنا لا نخطط لها ولا نتعامل مع معطياتها الواقعية نغالط أنفسنا. ونكذب على أنفسنا , ونقنع أنفسنا أننا على الحق، وحتى أن دخلنا في أنسجة المجتمع الأمريكي دخلنا دخولاً محدوداً وكانت مشاركتنا هامشية باستثناء بعض المشاركات والتفاعلات.
الدولار و "مونيكا"
أصبحت أهداف الكثير منا في هذه الحياة بيت على شارع تعز وسياره "مونيكا " حتى السيارة "مونيكا" قد عتى عليها الزمن بالنسبة لكثير منا. وأصبحنا نبحث عن ال 2008 وال 2009 بعد أن كنا مقتنعين بالحمير والدواب لا نبحث عند ركوبها عن موديلاتها وتواريخ ميلادها . ويبدو أنه سحر الدولار فبفضله أصبحنا قادرين على التمييز بين الموديلات وملاحقة الموضات . لكن تظل عقليتنا على ما هي عليه لم تتغير ولم تتأثر فتظل طريقة حياتنا مشابهة لما عرفه آباءنا ويظل تخطيطنا للمستقبل نقلا عن آباؤنا, و يصبح مستقبل أبنائنا رهن ذلك التخطيط القديم الذي تطغى عليه الأنانية . فيجبر الأب الابن على العمل بالدكان في حين أن من السهل على الابن أن يغير مستقبله , ومستقبل عائلته , بل ومستقبل جاليته و مجتمعه إذا هو اتخذ من التعليم طريقا لصنع مستقبله.
الدكاكين و الطريق السهل
لكننا دائما نبحث عن الطريق السهل ,عن الطريق المعبد , عن النزول , عن الهرولة أما الصعود فنتركه لغيرنا . نود أن يأتي كل شيء إلينا سهلا , لا نود أن نصعد التل لنرى الشمس , يؤلم أعيننا ذلك الضوء نحب العيش تحت سماء تلبدها الغيوم , لا نود أن نصعد التل لنرى ما وراءه .
ولأننا نبحث عن تلك الحياة السهلة لكسب رزقنا وتحقيق طموحاتنا التي تتولد عندنا بسبب المقامرة والمنافسة الغبية التي جعلتنا نتسابق لشراء السيارات الضخمة التي ما ان نشتريها حتى نضطر لأن نتدين قيمة "بترولها". وان دل ذلك على شىء فانما يدل على سؤ التقدير وجهالة التخطيط
"